عبد الرحمن السهيلي

168

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - تنازعوا في أمر الفتية طائفتان . إحداهما : قالت ما يقوله المسلم الذي يكل الأمر إلى اللّه ، ولا يعدو على الغيب . إذ قالت : « ابنوا عليهم بنيانا » وعللت الأمر بكلمة مؤمنة ، لا تصدر إلا عن مؤمن ، وهي قولهم : « ربهم أعلم بهم » وفي كل لفظة هنا إشراقة من نور الإيمان القوى باللّه . أما الآخرون ، فقد وصفوا بغير ما يوصف به المؤمن التقى الخاشع ، إذ وصفوا بأنهم : « غلبوا على أمرهم » فهم إذا أخذوا الأمر بالقهر والغلبة دون ترو أو نزوع إلى معرفة أمر اللّه ، أو انعطاف إلى خشوع . ثم اقترحوا مصممين على ما اقترحوا : « لنتخذن عليهم مسجدا » هكذا بالتوكيد والقهر المستعلى . ووازن بين اقتراح الأولين وهو بناء بنيان عليهم ، أي : سد باب الكهف تجده عملا إسلاميا ، وبين اقتراح الآخرين ، وهو اتخاذ مسجد ، واتخاذ المساجد على القبور أمر لعنه اللّه ورسوله ، وهو أشمل من إقامة مسجد